الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

449

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

أدري علّتها ، واللّه ما أضمرنا لهم إلّا خيرا » قال : اللّهمّ غفرا . إنّ قومكم كرهوا أن يجتمع لكم النبوّة والخلافة فتذهبوا في السماء شمخا وبذخا ، ولعلكم تقولون إنّ أبا بكر أوّل من أخّركم أما إنهّ لم يقصد ذلك ، ولكن حضر أمر لم يكن بحضرته أحزم ممّا فعل ، ولولا رأي أبي بكر فيّ لجعل لكم من الأمر نصيبا ، ولو فعل ما هنّأكم مع قومكم انّهم ينظرون إليكم نظر الثور إلى جازره ( 1 ) . قلت : إنّ اللّه جلّ وعلا جمع لهم النبوّة والخلافة . ألم يقل نبيّهم لهم « من كنت مولاه وأولى به من نفسه . فعليّ مولاه وأولى به من نفسه » وأما كراهة قومهم ذلك فقد قال عزّ اسمه ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ ( 2 ) ولقد أجاب ابن عباس عمر بذلك في خبر آخر ( 3 ) . ورووا أيضا عن أمير المؤمنين عليه السلام قال - مشيرا إلى أبي بكر وعمر - « اصغيا باناءنا وحملا الناس على رقابنا » ( 4 ) . « وأجمعوا على منازعتي أمرا هو لي - أو - حقّا كنت أولى به من غيري » روى أبو هلال في ( أوائله ) : انّ أبا الهيثم بن التيّهان - وهو اوّل من ضرب على يد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم للبيعة في أوّل نبوتّه - قام خطيبا بين يدي علي عليه السلام . فقال : إنّ حسد قريش إيّاك على وجهين : أمّا خيارهم فتمنّوا أن يكونوا مثلك منافسة في الملأ وارتفاع الدرجة ، وأمّا أشرارهم فحسدوا حسدا أثقل القلوب ، وأحبط الأعمال ، وذلك أنّهم رأوا عليك نعمة قدّمك إليها الحظّ ، وأخّرهم عنها الحرمان . فلم يرضوا أن يلحقوك حتّى طلبوا أن يسبقوك ، فبعدت عليهم واللّه الغاية ، وأسقط المضمار . فلمّا تقدّمتهم بالسبق ، وعجزوا عن اللحاق . بلغوا منك ما

--> ( 1 ) رواه ابن أبي الحديد في شرحه 3 : 94 ، شرح الخطبة 226 . ( 2 ) محمد : 9 . ( 3 ) رواه ابن أبي الحديد في شرحه 3 : 107 ، شرح الخطبة 226 . ( 4 ) رواه ابن أبي الحديد في شرحه 2 : 476 ، شرح الخطبة 170 .